السيد كمال الحيدري
390
المعاد روية قرآنية
الأرض وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ، ومحلّ الشاهد في الآية قوله تعالى : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ . . . ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ . فالإعادة إذن تشمل الإنسان والحيوان ، والسماوات والأرض ، والحجارة ، والجنّ ، والذهب والفضّة . . . وهنا لابدّ من الوقوف والتأمّل في المعنى المُراد من « الأمّة » في القرآن الكريم الذي يصف الناس من أوّله إلى آخره بأنّهم أُمّةٌ واحدة ، وهنا وصف الدوابّ والحيوانات والموجودات بأنّها أُمم ، فما هو المراد من الأمّة ؟ يقول الراغب الأصفهاني في كتابه المفردات : « والأُمّة كلُّ جماعة يجمعهم أمرٌ ما إمّا دين واحد أو زمان واحد أو مكان واحد ، سواء كان ذلك الأمر الجامع تسخيراً أو اختياراً وجمعُها أُمم » « 1 » . وجاء في تفسير الميزان للطباطبائى حول هذه الآية : « والخطاب في الآية للناس ، وقد ذكر فيها أنّ الحيوانات أرضيّة كانت أو هوائيّة هي أُمم أمثال الناس ، وليس المراد بذلك كونها جماعات ذوات كثرة وعدد فإنّ الأُمّة وهنا محلّ الشاهد لا تُطلق على مجرّد العدد الكثير ، بل إذا جمع ذلك جامع واحد من مقصد اضطرارىّ أو اختيارىّ يقصده أفراده ، ولا أنّ المراد مجرّد كونها أنواعاً شتّى كلّ نوع منها يشترك أفراده في نوع خاصّ من الحياة والرزق والسفاد والنسل والمأوى وسائر الشؤون الحيويّة ، فإنّ هذا المقدار من الاشتراك وإن صحّح الحكم بمماثلتها الإنسان ولكن قوله في ذيل الآية : ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ يدلّ على أنّ المراد بالمماثلة ليس مجرّد التشابه في الغذاء والسفاد والإواء بل هناك جهة اشتراك أخرى تجعلها كالإنسان في ملاك الحشر إلى الله ، وليس ملاك الحشر إلى الله في الإنسان إلّا نوعاً من
--> ( 1 ) المفردات ، الراغب الأصفهاني ، مادّة ( أم ) : ص 23 .